السيد محمد بيرم الخامس التونسي

114

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

الضيف ورأوا منهم مرارا إعطاء الحقوق والثمن لما خالفوا طبع سائر البشر . واعلم أن في أقسام هاته المملكة أقواما كثيرين من المسلمين منهم أهالي ولاية قازان الذين أسلموا منذ العصر الأول ، إذ قيل : إنهم أسلموا في عصر بني مروان في كبد القرن الأول من الهجرة ، وقيل : في خلافة المأمون « 1 » . وقيل : في خلافة الواثق ابن أخيه ، وانتشر فيهم الإسلام بإسلام ملك بلغار الماس خان بن سلكي خان في خلافة المقتدر « 2 » ، فتسمى بالأمير جعفر ، وقاعدة هاته الولاية مدينة بلغار المذكورة في كتب الفقه للاختلاف في وجوب العشاء على أهلها في مدّة الصيف حيث لا يغرب فيها الشفق ، وإنما أفردت بالذكر مع شمول الحكم لكل ما قرب إلى أحد القطبين لأنها هي التي كانت إذ ذاك معروفة بإسلام أهلها ، ولم يحدث الخلاف في الوجوب إلا في المائة السادسة ، إذ لا نص عن المتقدّمين . وقد أفرد المسألة بتأليف بديع أحد علماء هاته البلدة في هذا العصر وهو العلامة هارون ابن بهاء الدين المرجاني ابن شهاب الدين البلغاري « 3 » أيد القول بالوجوب ، وله نفس بديع وقول مصيب اختصره ملك بهوبال السيد محمد صديق خان في لقطة العجلان . فلله الحمد على وجود أمثالهم في هذا العصر الذي تغرب فيه الدين فضلا عن العلم ، وتلك المدينة واقعة على عرض خمس وخمسين درجة شمالا ونحو سبع وأربعين درجة طولا شرقيا من باريس ، وهي على نهر الفلكي الشهير . الفصل التاسع والثلاثون وخلاصة الكلام على جميع قسم أوروباهو ، أن يقال : « إن جميع الممالك المار ذكرها إلا ما استثنى كلها ممالك قانونية ، يعني أن إدارتها منضبطة في السياسات بأمور محدودة مكتوبة يعلمها الخاص والعام ولا يجوز للمتصرف مجاوزتها ، والمباشر لإجرائها هم الوزراء بإذن رئيس الدولة على اختلاف لقبه من أمبراطور أو ملك أو رئيس جمهورية وعدد هؤلاء الوزراء يختلف بحسب كبر الممالك وصغرها ، حتى تحتاج الإدارة إلى زيادة الفروع أو لا . وأصول الإدارات التي لا بد منها في كل مملكة هي إدارة الداخلية ثم الخارجية ثم المالية ثم الحربية ، وقد يتفرّع عن هاته فروع على حسب الحاجة ، ولأهميتها

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن هارون الرشيد أبو العباس ( 170 - 218 ه ) سابع الخلفاء العباسيين في العراق . توفي في بزندون ودفن في طرسوس . الاعلام 4 / 142 تاريخ بغداد 10 / 183 مروج الذهب 2 / 247 فوات الوفيات 2 / 235 رقم الترجمة ( 238 ) . ( 2 ) هو جعفر بن أحمد بن طلحة أبو الفضل المقتدر العباسي ( 282 - 320 ه ) . خليفة عباسي . الاعلام 2 / 121 النجوم الزاهرة 3 / 233 تاريخ بغداد 7 / 213 . ( 3 ) هو هارون بن بهاء الدين المرجاني القازاني ، شهاب الدين ( 1233 - 1306 ه ) فقيه حنفي من أهل قازان في روسيا . الاعلام 8 / 59 معجم المطبوعات ( 1728 ) . وتأليفه اسمه : « الناظورة الحق في فرضية العشاء إن لم يغب الشفق » مطبوع .